جلال الدين الرومي
359
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3720 - وفي رأى ذلك الذي لا يستطيع عقله أن يدرك هذا الأمر ، أن الزلازل تحدث من أبخرة الأرض ! « 1 » كانت نملة تسير على « ورقة » فرأت كتابة القلم ، فأخذت في مدح القلم ، فقالت نملة أحد بصرا : إمداحى الأصابع فإني أرى أن هذا فصلها ، فقالت نملة أخرى أحد بصرا منها وأنا أمدح الساعد فالأصابع فرع من الساعد . . . إلى آخره - رأت نملة صغيرة قلما ( خط ) على ورقة ، فباحت بهذا السر لنملة أخرى . - قائلة : لقد قام هذا القلم بعجائب الصور والنقوش ، لقد نقش الريحان ومزرعة السوسن . . والورود . - فقالت تلك النملة : إن الإصبع هي التي قامت بكل هذا الصنع ، والقلم في فعله مجرد فرع وأثر . - فقالت النملة الثالثة : إن هذا ( من فعل ) الساعد ، فإن الإصبع النحيلة قامت بالتصوير بقوته . 3725 - وهكذا أخذت ( كل نملة ) تمضي إلى ( علة ) أعلى . . حتى رئيسة النمل التي كانت أكثر فطنة بقليل . - قالت : لا تنظروا إلى هذا الفن من مجرد الصورة فإن هذه الصورة تفقد حسها بالنوم والموت ! - فالصورة كأنها اللباس وكأنها العصا ، وليس إلا بالعقل والروح تتحرك الصور .
--> ( 1 ) . ( 2 ) ج / 11 - 76 : ليس من أبخرة الأرض ، إنه من أمر الحق ومن هذا الجبل المرسل ! !